وهبة الزحيلي

185

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بأس اللّه وعذابه ، كما قال تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ [ الشعراء 26 / 88 ] . والإخبار عن اليهود السابقين ، ونسبة الكفر إلى اليهود المعاصرين للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنهم راضون عنه ، بل إنهم همّوا بمثل فعل آبائهم بقتل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم إمعانا في الفساد والضلال . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآية إلى وقائع خطيرة وأحكام مهمة متعلقة باليهود وغيرهم : 1 - اليهود كانوا قتلة الأنبياء والحكماء أو العلماء ، وكفروا بآيات اللّه وشرائعه التي بلّغتها إياهم الرّسل ، استكبارا عليهم وعنادا لهم ، وتعاظما على الحق ، واستنكافا عن اتّباعه ، فذمّهم اللّه على مآثمهم . 2 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان واجبا في الأمم المتقدمة ، وهو فائدة الرسالة وخلافة النّبوة . قال الحسن : قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر ، فهو خليفة اللّه في أرضه ، وخليفة رسوله ، وخليفة كتابه » . وجعل اللّه تعالى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فارقا بين المؤمنين والمنافقين ، فقال : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ [ التوبة 9 / 67 ] . ثم قال : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ التوبة 9 / 71 ] . فدلّ على أن أخصّ أوصاف المؤمن : الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، ورأسها الدعوة إلى الإسلام والقتال عليه . وهناك أحكام أخرى متعلقة بمبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها : أ - ليس من شرط النّاهي أن يكون عدلا ، عند أهل السّنة ؛ لأن الأمر